ابن منظور

663

لسان العرب

أَنْصَلْت السهمَ فانْتَصَل أَي خرج نَصْلُه . وفي حديث أَبي موسى : وإِن كان لِرُمْحِك سِنان فأَنْصِلْه أَي انزعْه . ويقال : سهم ناصِل إِذا خرج منه نَصْلُه ، ومنه قولهم : ما بَلِلْتُ من فلان بأَفْوَقَ ناصِلٍ أَي ما ظفِرت منه بسهم انكسر فُوقُه وسقط نَصْلُه . وسهم ناصِل : ذو نَصْل ، جاء بمعنيين مُتضادَّين . الجوهري : ونَصَل السهمُ إِذا خرج منه النَّصْل ؛ ومنه قولهم : رَماه بأَفْوَقَ ناصِلٍ ؛ قال ابن بري : ومنه قول أَبي ذؤيب : فَحُطَّ عليها والضُّلوعُ كأَنها ، * من الخَوْفِ ، أَمثالُ السِّهام النَّواصِلِ وقال رَزِين بن لُعْط : أَلا هل أَتى قُصْوَى الأَحابيشِ أَننا * رَدَدْنا بني كَعْب بأَفْوَقَ ناصِلِ ؟ وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : ومَنْ رَمَى بكم فقد رَمَى بأَفْوَقَ ناصِلٍ أَي بِسَهم منكسر الفُوق لا نَصْل فيه . ويقال أَيضاً ( 1 ) . نَصَل السهم إِذا ثبت نصله في الشيء فلم يخرج ، وهو من الأَضداد . ونَصَّلْت السهمَ تَنْصيلاً : نزعت نَصْلَه ، وهو كقولهم قَرَّدْت البعيرَ وقَذَّيْت العينَ إِذا نزعت منها القُراد والقَذَى ، وكذلك إِذا ركَّبت عليه النَّصْل فهو من الأَضداد ، وكان يقال لِرَجَب : مُنْصِل الأَلَّةِ ومُنْصِل الإِلال ومُنْصِل الأَلِّ لأَنهم كانوا يَنزِعون فيه أَسِنَّة الرِّماح ؛ وفي الحديث : كانوا يسمون رَجَباً مُنْصِل الأَسِنَّة أَي مخرِج الأَسِنَّة من أَماكنها ، كانوا إِذا دخل رَجَبٌ نزَعوا أَسِنَّة الرِّماح ونِصالَ السِّهام إِبطالاً للقتال فيه وقطعاً لأَسباب الفِتَن لحُرْمته ، فلما كان سبباً لذلك سمِّي به . المحكم : مُنْصِلُ الأَلِّ رَجَبٌ ، سمي بذلك لأَنهم كانوا ينزِعون الأَسِنَّة فيه أَعْظاماً له ولا يَغْزُون ولا يُغِيرُ بعضهم على بعض ؛ قال الأَعشى : تَدارَكَه في مُنْصِل الأَلِّ بعدما * مضَى غير دَأْداءٍ ، وقد كادَ يَذْهَبُ أَي تَداركه في آخر ساعة من ساعاته . الكسائي : أَنْصَلْت السهمَ ، بالأَلف ، جعلت فيه نَصْلاً ، ولم يذكر الوجه الآخر أَن الإِنْصال بمعنى النَّزْع والإِخراج ، قال : وهو صحيح ، ولذلك قيل لرجبٍ مُنْصِل الأَسِنَّة . وقال ابن الأَعرابي : النَّصْل القَهَوْباة بلا زِجاجٍ ، والقَهَوْبات السِّهامُ الصغارُ ( 2 ) . ونَصَل فيه السهم : ثبت فلم يخرج ، وقيل : نَصَلَ خرج ، وقال شمر : لا أَعرف نَصَل بمعنى ثَبت ، قال : ونَصَل عندي خرج . ونَصْلُ الغَزْلِ : ما يخرج من المِغْزَلِ . ويقال للغزْل إِذا أُخْرج من المِغْزَل : نَصَل . ونَصَل من بين الجبال نُصولاً : خرج وظهر . ونَصَلَ فلان من الجبل إِلى موضع كذا وكذا علينا أَي خرج . ونَصَل الطريقُ من موضع كذا : خرج . وفي الحديث : مرت سحابة فقال تَنَصَّلَت هذه تَنْصُرُ بَني كعب أَي أَقبلت ، من قولهم نَصل علينا إِذا خرج من طريق أَو ظهر من حجاب ، ويروى : تَنْصَلِتُ أَي تقصِد للمطر . ونَصَل الحافرُ نُصولاً إِذا خرج من موضعه فسقط كما يَنْصُلُ الخِضابُ . ونَصَلتِ اللحيةُ تَنْصُل نُصولاً ، ولحيةٌ ناصِل ، بغير هاء ، وتَنَصَّلت : خرجت من الخِضاب ؛ وقوله :

--> ( 1 ) قوله [ ويقال أيضاً الخ ] هكذا في الأَصل ، وعبارة النهاية : ويقال نصل السهم إذا خرج منه النصل ، ونصل أيضاً إِذا ثبت نصله اه . ففي الأَصل سقط . ( 2 ) ورد في مادة قهب أن القَهَوبات جمع . وأنّ القَهُوبات السهام الصغار واحدها قَهُوبة ( راجع مادة قهب ) .